وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨
والجواب : لو سلّمنا بصحة هذه الرواية فالنصب يكون عطفاً على محلّ «الرؤوس» ، لا على «الوجوه» و«الأيدي» كما ذكرنا قبل ذلك .
الثاني : ادّعاء التقديم والتأخير في الكلام ، وهذا هو الذي يسمّيه أهل اللغة بالقلب في الكلام أو القلب المكاني ، وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، والآخر مكانه .
ولأهل البلاغة في قبوله وردّه ثلاثة مذاهب :
الأوّل : السكاكيّ ، فإنّه قبله مطلقاً أينما وقع ، وقال : إنّه ممّا يورث الكلام حُسْناً وملاحةً ، ولا يشجّع عليها إلّا كمال البلاغة وأمن الالتباس ، ويأتي في المحاورات وفي الأشعار وفي التنزيل[٧٢٥] .
الثاني : غيره ، وهو أنّه مردود مطلقاً .
والثالث : القول بالتفصيل ، وهو مذهب الخطيب القزوينيّ في التلخيص[٧٢٦] ، قال : والحقّ أنّه إن تضمّن اعتباراً لطيفاً قُبِلَ ، كقوله :
وبلدٍ مغبرّة أرْجاؤهُ كَأنّ لونَ أرضِهِ سماؤُهُ[٧٢٧]
[٧٢٥] المفتاح: ٣١٢.
[٧٢٦] التلخيص ١: ٣٧٤ ، المطوّل: ١٣٨ ، التبيان: ٣٠٣.
[٧٢٧] الرجز لرؤبة في ديوانه: ٣:
وبلد مغبرة ارجارؤه كأن لون أرضه سماؤه